صفي الرحمان مباركفوري

102

الرحيق المختوم

بالذي قالوا له وعرضوا عليه ، من عدم تعرض كل فريق للآخر . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أرأيتم إن أعطيتكم كلمة تكلمتم بها ، ملكتم بها العرب ، ودانت لكم بها العجم ، وفي لفظ أنه قال مخاطبا لأبي طالب : أريدهم على كلمة واحدة يقولونها ، تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ، وفي لفظ آخر قال : يا عم ، أفلا تدعوهم إلى ما هو خير لهم ؟ قال : وإلى ما تدعوهم ؟ قال : أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ، ويملكون بها العجم ، ولفظ رواية ابن إسحاق : كلمة واحدة تعطونها ، تملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ، فلما قال هذه المقالة ، توقفوا وتحيروا ، ولم يعرفوا كيف يرفضون هذه الكلمة الواحدة النافعة إلى هذه الغاية والحد ؛ ثم قال أبو جهل : ما هي ؟ وأبيك لنعطيكها وعشر أمثالها ، قال : تقولون : لا إله إلا اللّه ، وتخلعون ما تعبدون من دونه ، فصفقوا بأيديهم ، ثم قالوا : أتريد يا محمد أن تجعل الآلهة إلها واحدا ؟ إن أمرك لعجب . ثم قال بعضهم لبعض : إنه واللّه ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون ، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم ، حتى يحكم اللّه بينكم وبينه . ثم تفرقوا . وفي هؤلاء نزل قوله تعالى : ص . وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ . بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ . كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ . وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ، وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ ، أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ . وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ . ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ، إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ [ ص : 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ] « 1 » .

--> ( 1 ) ابن هشام 1 / 417 ، 418 ، 419 ، تفهيم القرآن 4 / 316 ، 317 ، 318 . مختصر السيرة للشيخ عبد اللّه ص 91 .